القرطبي

17

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

قلت : وحكاه الثعلبي عن زر بن حبيش وابن السميقع . وقرأ عيسى بن عمر والحسن البصري : " قالوا طائركم معكم أين ذكرتم " بمعنى حيث . وقرأ يزيد بن القعقاع والحسن وطلحة " ذكرتم " بالتخفيف ، ذكر جميعه النحاس . وذكر المهدوي عن طلحة بن مصرف وعيسى الهمذاني : " آن ذكرتم " بالمد ، على أن همزة الاستفهام دخلت على همزة مفتوحة . الماجشون : " أن ذكرتم " بهمزة واحدة مفتوحة . فهذه تسع قراءات . وقرأ ابن هرمز " طيركم معك " . " أئن ذكرتم " أي لأن وعظتم ، وهو كلام مستأنف أي إن وعظتم تطيرتم . وقيل : إنما تطيروا لما بلغهم أن كل نبي دعا قومه فلم يجيب كان عاقبتهم الهلاك . قال قتادة : مسرفون في تطيركم . يحيى بن سلام : مسرفون في كفركم . وقال ابن بحر : السرف ها هنا الفساد ومعناه بل أنتم قوم مفسدون . وقيل : مسرفون مشركون ، والإسراف مجاوزة الحد والمشرك يجاوز الحد . قوله تعالى : وجاء من أقصى المدينة رجل يسعى قال يا قوم اتبعوا المرسلين [ يس 20 ] * اتبعوا من لا يسألكم أجرا وهم مهتدون [ يس 21 ] * وما لي لا أعبد الذي فطرني وإليه ترجعون [ يس 22 ] * أأتخذ من دونه آلهة إن يردن الرحمن بضر لاتغن عني شفاعتهم شيئا ولا ينقذون [ يس 23 ] * إني إذا لفي ضلال مبين [ يس 24 ] * إني آمنت بربكم فاسمعون [ يس 25 ] * قيل ادخل الجنة قال يا ليت قومي يعلمون [ يس 26 ] * بما غفر لي ربي وجعلني من المكرمين [ يس 27 ] * وما أنزلنا على قومه من بعده من جند من السماء وما كنا منزلين [ يس 28 ] * إن كانت إلا صيحة واحدة فإذا هم خامدون قوله تعالى : ( وجاء من أقصى المدينة رجل يسعى ) هو حبيب بن مري وكان نجارا . وقيل : إسكافا . وقيل : قصارا . وقال ابن عباس ومجاهد ومقاتل : هو حبيب